ياسين الخطيب العمري
238
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع ذلك يقول : « اللّهمّ بك أحول ، وبك أصول ، وفيك أقاتل حسبي اللّه ونعم الوكيل » ولمّا قتل حمزة ، رضي اللّه عنه وكسرت « 1 » رباعيّته صلّى اللّه عليه وسلّم وشجّ وجهه ؛ مثّلت هند وصواحبها بقتلى المسلمين ، فجدعن آنافهم وآذانهم ، واتّخذن منها « 2 » قلائد ، وبقرت هند بطن حمزة ، رضي اللّه عنه ، وأخرجت كبده فمضغته ولفظته ، وقيل : إنّها شوته وأكلته ولهذا كان يقال لها : آكلة الأكباد . ثمّ أسلمت بعد ذلك ، وما كان اللّه ليعذّبها بعد أن تابت من كفرها ، وإن كان ما فعلته عند اللّه ورسوله عظيم . وأشرفت هند على الجبل . وأنشدت « 3 » أبياتا ، وكذلك فعل زوجها أبو سفيان أشرف على الجبل ونادى : أنعمت فعال ، إنّ الحرب سجال مرّة لنا ومرّة علينا ، يوم أحد ليوم بدر . ثمّ نادى أبو سفيان : أعل هبل « 4 » ، أي اظهر دينك ، فقال : صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لعمر : « قم فأجبه » فقل : اللّه أعلى وأجلّ لا سواء ، قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النّار » « 5 » : فقال أبو سفيان : إنّكم تزعمون
--> ( 1 ) في الأصل ( وكسر ) ، والتصويب عن الكامل لابن الأثير 2 / 107 ، وقال الأستاذ / عماد في هامش المطبوعة : ( واضح أيضا أن الكسر والشج عائدين إلى الحمزة سلام اللّه عليه ) . وهو خطأ ، والصواب أن الكسر والشج عائدين إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما ورد في الكامل لابن الأثير . ولحديث أنس ، قال : كسرت رباعيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، وشجّ ، فجعل الدّم يسيل على وجهه ، ومسح الدّم عن وجهه ويقول : « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم ، وهو يدعوهم إلى الإسلام » . وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي رقم ( 3002 ، 3003 ) وصححه ، وابن ماجة رقم ( 4027 ) ، ورواه مسلم رقم ( 1791 ) كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة أحد . ( 2 ) في الأصل ( منهم ) . ( 3 ) في الأصل ( وأنشد ) . ( 4 ) هبل : اسم صنم ، قال ابن الكلبي : ( وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها ، وكان أعظمها عندهم هبل . . . وهو الّذي يقول له أبو سفيان بن حرب حين ظفر يوم أحد : أعل هبل - أي علا دينك - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه أعلى وأجلّ » ) . ( 5 ) انظر كتاب الأصنام - لابن الكلبي ص 27 - 28 .